السيد محسن الخرازي

315

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وبذلك يظهر ما في مصباح الفقاهة ، حيث قال : أقول : الكراهة في اللغة هي ضدّ الحبّ ، والإكراه هو حمل الرجل على ما يكرهه . وهذا المعنى يتحقّق بحمل الشخص على كلّ ما يكرهه ، بحيث يترتّب على تركه ضرر عليه أو على عشيرته أو على الأجانب من المؤمنين ، وإذا انتفى التوعّد بما يكرهه انتفى الإكراه . وعليه فلانعرف وجها صحيحا لما ذكره المصنّف من تخصيص الإكراه ببعض ما ذكرناه ، « 1 » إذ تقدّم أنّ ترتّب الضرر على الأجنبي ليس كترتّب الضرر على الأهل موجبا لصدق الإكراه أو الحرج . ومعه لا مجال للاستدلال بنفي الإكراه أو نفى الحرج لجواز الإضرار بالغير على مبنى الشيخ ، بل هو محرّم . وتفصيل ذلك : أنّ الكره ليس مساوقا لضد الحبّ ، بل هو بمعنى الإباء ، كما في القاموس . وعليه فالإكراه هو حمل الرجل على ما يتأبّى عنه والتأبّى محقّق بالنسبة إلى ترتّب الضرر إلى الأهل أو النفس . وأمّا بالنسبة إلى غيرهما من الأجنبي لاتالى له بالنسبة إليه . وعليه فحمله عليه ليس بإكراه هذا مضافا إلى أنّ عند الشك في شمول نفى الإكراه للمقام يكون مقتضى الأصل هو عدم جواز الإضرار بالغير لعدم إحراز صدق الإكراه في هذا المورد . ومنها : أنه لا يذهب عليك أنّ مع الخوف من ترتّب الضرر ولو لم يكن على النفس ، أو ولو لم يكن على أهله يجوز قبول الولاية لما تقدّم من الأخبار المجوّزة للتولّى عن الجائر لمصلحة العباد . ومنها : أنّ المستفاد من كلام الشيخ أنّه يجوز ارتكاب المحرّمات التي لا تكون من قبيل الإضرار بالغير لدفع الضرر عن المؤمنين .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 448 .